أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/627)جامع البيانالطبري١٩/٦٢٧ بسنده عن قتادة ومجاهد: "يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين يوم ينادي الله المشركين المكذبين على رؤوس الأشهاد يوم القيامة تقريعاً وتوبيخاً وتفكيتاً: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} في الدنيا أنهم آلهة معي تشفع لكم وتدفع عنكم عذابي؟! ليدعوا أولئك الشركاء اليوم إن كانوا صادقين".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/246)مصدر غير محدد٦/٢٤٦: هذا سؤال توبيخ وإشهاد على بطلان الشرك؛ لإظهار عجز الأصنام والشركاء وانقطاع كل رجاء للمشركين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{يُنَادِيهِمْ}: النداء هو الصوت المرتفع الموجه إليهم من الله جل جلاله للحساب والتقريع.
{أَيْنَ شُرَكَائِيَ}: أين اسم استفهام للمكان والتوبيخ؛ والشركاء جمع شريك وهم الأنداد والأصنام الذين زعموهم شركاء في العبادة.
{تَزْعُمُونَ}: الزعم هو القول الباطل الكاذب الذي لا دليل عليه.
الإعراب:
{وَيَوْمَ}: مفعول به لفعل محذوف تقديره "واذكر يومَ".
{يُنَادِيهِمْ}: مضارع مرفوع بضمة مقدرة، والفاعل هو، والهاء مفعول به، والجملة في محل جر مضاف إليه.
{أَيْنَ}: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم.
{شُرَكَائِيَ}: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه، والجملة مقول القول.
{الَّذِينَ}: اسم موصول نعت لشركائي مبني في محل رفع.
{كُنتُمْ}: فعل ماض ناقص والتاء اسمه.
{تَزْعُمُونَ}: مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل، والجملة خبر كنتم، ومفعولا تزعمون محذوفان تقديرهما "تزعمونهم شركائي"، والجملة صلة الموصول لا محل لها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
النظم وبدء المحاكمة الأخروية الكبرى:
بعد أن قسم الناس في الآية السابقة إلى أهل الوعد الحسن وأهل الإحضار في العذاب، ساق السياق هنا المشهد العملي لمحاكمة أهل الإحضار؛ ليبدأ الاستجواب الإلهي بفضيحة كبرى على رؤوس الخلائق حول رأس الباطل والضلال: وهو الشرك بالله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
إضافة الشركاء إلى الله في قوله {شُرَكَائِيَ}:
محاكمة بلاغية وعقدية:
كيف قال الله: {شُرَكَائِيَ} والله منزه عن الشريك نداً وضداً؟!
والجواب البين: هذه الإضافة تسمى "إضافة زعم وتهكم" بحسب معتقدهم الباطل في الدنيا؛ أي: أين الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي؟! كما قال في آخر الآية صراحة: {الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}؛ فالإضافة للتقريع وإلزام الحجة وإظهار فداحة فريتهم.