أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/550)جامع البيانالطبري١٩/٥٥٠ بسنده عن قتادة ومجاهد وابن عباس: "قال موسى: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ}: أي بما تفضلت به عليّ من مغفرتك لذنبي، وعصمتك، وإيتائك لي الحكم والعلم، أعاهدك ألا أكون عوناً ولا نصيراً لأحد على ظلم أو باطل، ولا أمالئ مفسداً ولا كافراً".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/225)مصدر غير محدد٦/٢٢٥: هذا عهد قطعه كليم الله موسى على نفسه شكراً لنعمة الله ومغفرته؛ ألا يظاهر أهل الإجرام والظلم، وتبرؤ تام من نصرة الباطل.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{بِمَا أَنْعَمْتَ}: الباء سببية أو للقسم؛ أي بسبب إنعامك عليّ بالعفو والهداية والقوة، أو أقسم بإنعامك.
{ظَهِيرًا}: عوناً وسنداً ومناصراً؛ وأصله من الظهر كأنه يسند ظهره إلى ظهره ليقويه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
شكر النعمة بالالتزام العملي:
ترابط بديع؛ فبعد أن منّ الله عليه بالمغفرة في الآية السابقة، بادر موسى في هذه الآية بإعلان التزامه الأخلاقي والعملي بشكر هذه النعمة؛ فالشكر الحق ليس مجرد كلمات تردد باللسان، بل هو موقف عملي يرفض التعاون مع المجرمين ومساندة الظلمة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
حرمة معاونة الظلمة وأصحاب الجرائم:
محاكمة فقهية وسياسية:
استنبط الفقهاء (كالقرطبي وابن العربي) من هذه الآية قاعدة شرعية قطعية: "حرمة إعانة الظالمين والمفسدين والمجرمين بأي نوع من أنواع المعونة؛ لا باليد ولا باللسان ولا بالوظيفة ولا بالتبرير"؛ كما قال عطاء بن أبي رباح: "لا تعن ظالماً ولا تكتب له ولو خطاً بقلم"؛ فالآية عهد قطعه موسى وتلقته الأمة بالقبول كأصل تشريعي في الولاء والبراء.