أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/610)جامع البيانالطبري١٩/٦١٠ بسنده عن سعيد بن جبير وقتادة وابن عباس: "نزلت هذه الآيات في أربعين رجلاً من أهل الكتاب من نصارى نجران وقيل من وفد الحبشة الذين أرسلهم النجاشي، قدموا على النبي ﷺ مكة فقرأ عليهم سورة يس ففاضت أعينهم من الدمع وآمنوا به وصدقوه؛ فأنزل الله فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ}".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/241)مصدر غير محدد٦/٢٤١: هؤلاء هم المنصفون من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام والنجاشي وأصحابه، الذين عرفوا الحق في كتبهم بصفة النبي ﷺ، فلما جاءهم آمنوا به دون تعصب.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{الْكِتَابَ}: التوراة والإنجيل المنزّلين على موسى وعيسى عليهما السلام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إقامة الحجة بشهادة أهل العلم المنصفين:
بعد أن بين عناد مشركي مكة وتكذيبهم للحق، أقام الحجة عليهم بشهادة طائفة مؤمنة من أهل الكتاب؛ وهم الذين عندهم أصول العلم والكتب السابقة؛ فآمنوا بالقرآن وبمحمد ﷺ فور سماعه؛ مما يثبت أن كفر قريش نابع من الجهل والهوى، بينما إيمان أهل الكتاب نابع من العلم والإنصاف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة التوافق بين الكتب الإلهية:
محاكمة معرفية وعقدية:
إيمان علماء أهل الكتاب الصادقين بالقرآن يبرهن على وحدة المصدر والرسالة؛ فالكتب السماوية لا تتناقض بل يصدق بعضها بعضاً؛ فمن كان مؤمناً حقيقياً بالتوراة والإنجيل قاده إيمانه حتماً إلى الإيمان بالقرآن؛ ومن كفر بالقرآن فقد كفر بالتوراة والإنجيل في الحقيقة لنقضه نبوءاتهما.