فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
تكشف الآية الكريمة داء الغرور العلمي والمادي الذي يصيب الأمم المستكبرة حين تقف في وجه الوحي الإلهي: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 359)جامع البيان٢٠/٣٥٩ عن قتادة ومجاهد والسدي وابن عباس: لما بعث الله الرسل بالمعجزات الظاهرة والشرائع المنزلة والبراهين القاطعة، استكبر هؤلاء المكذبون واغتروا بما عندهم من معارف الدنيا، وفلسفاتهم، وعلوم عمارة الأرض، وظنوا أنهم مستغنون بما عندهم من الفكر والتجربة عن وحي السماء؛ فاحتقروا علوم الرسل واستهزؤوا بها؛ وقيل: بل فرح الرسل بما عندهم من العلم الشرعي حين عاينوا نصر الله لهم؛ والصحيح المعتمد الذي عليه جماهير السلف وابن جرير وابن كثير: أن الضمير يعود على الكفار؛ أي فرح الكفار بعلمهم الدنيوي وبمعتقداتهم الفاسدة ظناً منهم أنها الحق، فاستكبروا على الرسل؛ {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}: نزل وأحاط بهم العذاب الذي كانوا يسخرون منه في الدنيا. وقال ابن كثير (7/ 152)مصدر غير محدد٧/١٥٢: "أي فرحوا بما عندهم من العلم الذي زعموه حقاً في معارضة ما جاءتهم به الرسل، كما هو شأن الفلاسفة والملاحدة وأهل الكلام الباطل".