تؤصل الآية الكريمة سنن النبوات وتاريخ الرسالات الإلهية في مواجهة تعنت المكذبين: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 354)جامع البيانالطبري٢٠/٣٥٤ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: ولقد بعثنا رسلاً كثيرين إلى الأمم السالفة قبلك يا محمد؛ منهم من قصصنا عليك نبأهم وأخبارهم وأسماءهم في القرآن (كإبراهيم وموسى وعيسى ونوح وهود وصالح)، ومنهم أمم كثيرة من الرسل لم نقصص عليك أخبارهم وأسماءهم لكثرتهم كما في الحديث الصحيح؛ {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}: ليس في طاقة رسول من الرسل ولا من حقه أن يأتي بمعجزة أو يقترح آية من عند نفسه كما كان يطلب منك كفار قريش تعنتاً، بل المعجزات كلها بيد الله ينزلها إذا شاء متى اقتضت حكمته ذلك؛ {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}: فإذا نزل قضاء الله بالعذاب أو قامت القيامة فُصل بين الرسل ومكذبيهم بالعدل، وانكشف خسران وبوار أهل الباطل وأكاذيبهم. وأكد ابن كثير (7/ 150)مصدر غير محدد٧/١٥٠ أن هذا النص أصل في إثبات كثرة الأنبياء وأن المعجزات توقيفية بمشيئة الله وحده.