تفصل الآية الكريمة أطوار خلق الإنسان ونشأته ومسيرة حياته من البدء إلى المنتهى كأعظم برهان حسي على البعث والقدرة: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 341)جامع البيانالطبري٢٠/٣٤١ عن قتادة ومجاهد وابن عباس والسدي: هو الله وحده الذي ابتدأ خلق أصلكم وآباكم آدم عليه السلام من طين وتراب، ثم جعل نسله يتناسل من نطفة مهينة تقذف في الأرحام، ثم تصير علقة وهي القطعة من الدم المتجمد بعد أربعين يوماً، ثم مضغة، ثم تلده أمه طفلاً رضيعاً ضعيفاً، ثم يتربى ويتدرج حتى يبلغ الأشد وهو كمال القوة والعقل والفتوة (بين الثلاثين والأربعين)، ثم يدب فيه الضعف والانحناء فيصير شيخاً هرماً؛ {وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ}: منكم من يقبض روحه صغيراً أو شاباً أو كهلاً قبل الشيخوخة؛ {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى}: لتنتهوا جميعاً إلى الأجل المحدود المقدر لكل إنسان في علم الله؛ {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}: لتعقلوا وتستيقنوا أن من نقلكم في هذه الأطوار المتباينة قادر بلا شك على إعادة بعثكم بعد الموت. وأكد ابن كثير (7/ 147)مصدر غير محدد٧/١٤٧ أن هذه الآية مدرسة متكاملة في تدبر خلق الإنسان واستدلاله بذاته على ربه.
- القراءات: قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب {شُيُوخًا} بضم الشين؛ وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وخلف العاشر بكسر الشين {شِيُوخًا} لمناسبة الياء الساكنة بعدها.