تنقل الآية الكريمة الأبصار والأفئدة إلى أعظم مشهد كوني ملائكي في الملأ الأعلى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 253)جامع البيانالطبري٢٠/٢٥٣ عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: "وجدنا أَنصحَ عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أَنصحَ الملائكة لعباد الله حَمَلةَ العرش؛ وقرأ هذه الآية". وروى الإمام أحمد في "مسنده" (2762) وأبو داود (4727) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: "أُذِنَ لي أن أحدّث عن ملَك من ملائكة الله من حَمَلةِ العرش؛ إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: حملة العرش أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية.
- وبيّن أئمة التفسير (كالطبري وابن كثير والقرطبي) أركان هذا العمل الملائكي الجليل:
- التسبيح بحمد الله: تنزيهه عن كل نقص وعيب وحمده على كمال صفاته ونعمه.
- الإيمان بالله: مع أنهم يشاهدون عظمة العرش وجلال الملكوت، إلا أنهم مؤمنون بالغيب خاضعون للرب تبارك وتعالى.
- الاستغفار للمؤمنين: التضرع بالدعاء الصادق لمن تاب من الذنوب واتبع شريعة الله، مع التوسل بسعة رحمة الله وعلمه المحيط: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا}.