تنبثق من قلب قصر فرعون وأوساط ملئه أعظم شهادة صدع بالحق سجلها التاريخ: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ...}. روى البخاري في "صحيحه" (3856) عن عروة بن الزبير قال: "سألت عبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ؟ قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله ﷺ وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} ثم بكى". وروى الطبري في "جامع البيان" (20/ 288)جامع البيانالطبري٢٠/٢٨٨ عن ابن عباس والسدي: هذا الرجل المؤمن كان ابن عم فرعون أو ولي عهده واسمه (حزقيل أو شمعان)، وكان يكتم إيمانه تقية وخوفاً، فلما سمع فرعون يهدد بقتل موسى تحركت فيه النخوة الإيمانية والغيرة على دم النبي المعصوم، فقام مقام الأبطال في البلاط وناظرهم بأذكى حجة وأحكم تدرج عقلي وسياسي.