افتتحت سورة غافر بالحرفين المقطعين {حم}، وهي فاتحة سور الحواميم السبع المتوالية في المصحف الشريف (غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف). روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 243)جامع البيانالطبري٢٠/٢٤٣ بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "الحواميم ديباج القرآن"، وروي عنه أيضاً: "إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن". وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (30154) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن لكل شيء لباباً، ولباب القرآن الحواميم". واختلف أئمة السلف في تأويل {حم} على مسالك معتبرة:
- أنه اسم من أسماء الله تعالى؛ روى الطبري (20/ 244)مصدر غير محدد٢٠/٢٤٤ عن عكرمة ومجاهد أنه اسم من أسماء الله أقسم به.
- أنه اسم للسورة أو لمجموعة السور المفتتحة به، وهو قول قتادة ومجاهد في رواية.
- المعتمد المحقق عند جمهور المحققين (كمجاهد والشعبي وابن تيمية وابن كثير): أنها حروف تهجٍّ مقطعة سيقت في مفتتح السورة لبيان إعجاز القرآن الكريم؛ للتنبيه على أن هذا الكتاب المعجز مؤلف من جنس هذه الحروف الهجائية التي يتخاطب بها العرب وينظمون منها أشعارهم وخطبهم، ومع ذلك عجزوا قاطبة عن معارضته والإتيان بسورة من مثله، ولذا تعقب غالباً بذكر التنزيل والكتاب: {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}.
- القراءات: قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبو بكر عن عاصم بإمالة الألف بعد الحاء إمالة كبرى (حيم)، وقرأ ورش بين اللفظين (بالتقليل)، وقرأ باقي القراء العشرة بالفتح التام.