وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
يختم الله سبحانه سورة الزمر بأعظم مشهد كوني مهيب في الملأ الأعلى، حيث تستوي الخلائق على العدل، وتصدح الكائنات بالتسبيح والحمد: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 260)جامع البيان٢٠/٢٦٠ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: تشاهد يا محمد ويشهد كل راءٍ الملائكة الأبرار محيطين بعرش الرحمن من كل جانب، خاشعين خاضعين، يسبحون بحمد ربهم وينزهونه عن كل نقص وظلم، شكراً له على إظهار عدله وإحسانه؛ {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} أي تم القضاء والفصل العادل بين سائر الخلائق، فصار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؛ {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نطق الكون كله بالحمد لله؛ حمده الأنبياء، وحمده الملائكة، وحمده أهل الجنة، بل شهد حتى أهل النار بكمال عدله وحكمته؛ فكان الحمد ختام كل قضاء وبداية كل نعيم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 120)تفسير القرآن العظيم٧/١٢٠ أن هذا الختام القرآني من أعظم خواتيم السور جلالاً وإعجازاً وكمالا.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الختام هو مسك الختام لسورة الزمر ولقضية التوحيد والعدل؛ فقد بدأت السورة بإثبات التنزيل وإخلاص الدين لله، واستعرضت فصول الصراع بين الموحدين والمشركين ومحكمة الآخرة، ثم ختمت باستواء الملك التام للواحد القهار، وطواف الملائكة حول العرش مسبحين بحمده، وصدوح الكون كله بكلمة التوحيد والشكر: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ لتلتئم خاتمة السورة بمقدمتها في غاية الإحكام والجلال.