وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»):
مسك ختام هذه اللازمة العظيمة:
هذه هي المرة الحادية والثلاثون والأخيرة التي تتكرر فيها هذه الآية في سورة الرحمن.
تكررت (٣١) مرة على وجه بديع:
ثمان مرات في أول السورة في تعداد آلاء الخلق والتدبير الكوني وأصل النشأة.
سبع مرات بعد ذكر مشاهد القيامة والوعيد وأهوال جهنم (على عدد أبواب جهنم السبعة).
ثمان مرات في وصف الجنتين الأوليين للمقربين (على عدد أبواب الجنة الثمانية).
ثمان مرات في وصف الجنتين الأخريين لأصحاب اليمين (على عدد أبواب الجنة الثمانية أيضاً).
قال أئمة التفسير: فمن آمن بآلاء الله ونجا من السبع الموبقات فُتحت له أبواب الجنة الثمانية ليتنعم بآلاء الرحمن.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
الإعراب مطرد: الفاء رابطة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور، آلاء مضاف إليه، رب مضاف إليه، والكاف مضاف إليه، تكذبان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وألف الاثنين فاعل.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تمام التناظر المعجز في بنية السورة:
انتهت السورة من تعداد تفاصيل النعيم بهذا التساؤل التقريري الحاسم للمرة الحادية والثلاثين، كأنها تطبق باب الجحود والإنكار على الثقلين؛ فلا يدع مجرى لشبهة، ولا متسعاً لتكذيب بعد هذا البيان المستوعب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
سر التكرار الإعجازي للآية (٣١ مرة):
أجمع أئمة البلاغة (كابن جرير الطبري والخطابي والزمخشري وابن عاشور) على أن التكرار هنا ليس لغواً ولا تكراراً لشيء واحد، بل كل موضع مرتبط بنعمة جديدة وآية مستقلة أسبغت على العباد، فتكرار التقرير عند كل نعمة من مقتضيات الفصاحة وتثبيت الإلزام.
الإيقاع المهيب الذي استقر في الوجدان الإنساني على مدار أربعة عشر قرناً:
نداء يهز أعماق الكيان: ما من فضل، ولا رحمة، ولا خلق، ولا رزق، ولا خلاص، ولا نعيم إلا وهو من آلاء الرحمن الرحيم، فبأي هذه الآلاء تكذبان؟
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
إعلان التسليم المطلق:
استحضار جواب مؤمني الجن حين قرأ عليهم رسول الله ﷺ السورة: «لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ»، فينبغي لكل قارئ وسامع أن يلهج بها عند كل آية.