التكرار الرابع عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على مشهد أخذ المجرمين بنواصيهم وأقدامهم وإلقائهم في النار.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٢٩)مصدر غير محدد٢٣/٢٩ عن قتادة: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذا العدل في أخذ الظلمة والمجرمين والانتصاف للمستضعفين، أم بهذا التحذير الذي يقيم الحجة ويحميكم من هذا المصير؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧١)مصدر غير محدد٧/٤٧١: تكرير الآلاء هنا لأن إنصاف المظلوم من الظالم، وإظهار عدل الله في محاسبة المجرمين، وتبصير الناس بهذه الأهوال لتفاديها، كل ذلك من أعظم آلاء الله ونعمه التي تستوجب الشكر والحمد.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣١)مصدر غير محدد١٧/١٣١: كل آية وعيد في القرآن هي نعمة لمن اتعظ بها؛ فمن سمع هذا الأخذ الشديد بالنواصي فتاب وأصلح نجا؛ فكان هذا الإنذار سبب نجاته، فاستحق أن يكون من أجلّ الآلاء.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور متعلق بتكذبان وهو مضاف.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أشد موقع التوبيخ عقب مشهد الأخذ العنيف!
صور الأخذ بالنواصي والأقدام في الآية (٤١).
ثم سأل الثقلين: هل في هذا العدل ما يكذب به عاقل؟
ليمهد بعد ذلك لإدخالهم جهنم وتوبيخهم بمشاهدتها عياناً في الآية (٤٣): {هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عدالة القصاص واطمئنان المظلومين:
لو لم يكن هناك يوم يؤخذ فيه المجرمون بنواصيهم وأقدامهم لكان الوجود عبثاً وظلماً، تعالى الله عن ذلك؛ فإقامة الحساب والأخذ على يد الظالم نعمة تطمئن بها القلوب ويستقر بها ميزان العدل الكوني.