التكرار الثاني والعشرون للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة الجمال الباهر والصفاء الفائق لنساء الجنة كالياقوت والمرجان.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٨)مصدر غير محدد٢٣/٣٨ عن قتادة: يقول تعالى: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذا الحسن الفائق والجمال المصفى الذي متّع الله به أهل طاعته في جنات الخلود؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٤)مصدر غير محدد٧/٤٧٤: تكرار الآلاء هنا لتقرير كمال النعمة بجميع أبعادها؛ فبعد أن بين العفة والطهارة ثم الحسن والجمال، وجه السؤال: أيكذب عاقل بهذا الفضل العظيم والكرامة الباهرة؟
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٧)مصدر غير محدد١٧/١٣٧: تجديد الشكر والحمد؛ فإن نعمة الزوجة الحسناء العفيفة في دار المقامة من أبهج الآلاء وأجل النعم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع الانتقال بعد استيفاء أوصاف الجنتين!
فُصلت نعم الجنتين الأوليين: (١) جنتان، (٢) ذواتا أفنان، (٣) عينان تجريان، (٤) من كل فاكهة زوجان، (٥) فرش بطائنها من إستبرق وجنى دان، (٦) قاصرات الطرف أبكار، (٧) كأنهن الياقوت والمرجان.
وعُقبت كل نعمة منها باللازمة سبع مرات متتاليات!
ليعلن القرآن بعد هذا العرض الملكي الهائل القانون الكلي الحاكم لهذا الجزاء في الآية التالية (٦٠): {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}!
فيكون أبهى ختام لأعلى مراتب النعيم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استحقاق الشكر المطلق لله:
تفضل الله بكل هذه النعم على العبد يجعله أسيراً لإحسان ربه؛ فلا يتصور من عاقل بعد هذا البيان إلا المسارعة بالحمد والسجود للمنعم الودود.