التكرار التاسع عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة وفرة الفواكه والزوجين من كل نوع في الجنتين الأوليين.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٤)مصدر غير محدد٢٣/٣٤ عن قتادة: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذه الثمار اليانعة والفاكهة المتنوعة التي أعدها الله للمتقين في دار كرامته؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٣)مصدر غير محدد٧/٤٧٣: هذا تقرير وتوبيخ للمكذبين؛ فإن من أعد هذه الملاذ والأقوات الكريمة لأوليائه لا يستحق إلا التوحيد والحمد والشكر الدائم.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٤)مصدر غير محدد١٧/١٣٤: التكرار هنا يختم به وصف النعيم النباتي والبيئي للجنتين، ليمهد بعده لوصف المجالس والأرائك والفرش الفاخرة والحور العين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع الانتقال بعد الفواكه!
اكتملت حديقة الجنة بأشجارها وعيونها وثمارها.
فجاءت اللازمة لتؤكد عظمة هذه الآلاء.
لينتقل السياق فوراً إلى صفة مجالس أهل الجنة وكيفية جلوسهم لتناول هذه الفواكه في الآية التالية: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ... وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تكامل النعيم الحسي والنفسي:
المنعم عليه في الجنة لا يحتاج إلى البحث عن طعامه بتعب ومشقة، بل الفواكه حاضرة والنعيم موفور؛ فالتكذيب بهذا الفضل سقوط في هاوية الجحود.