التكرار السادس عشر للازمة الكبرى في السورة؛ وهو أول مواضع التكرار في المقطع الثالث الخاص بنعيم الجنان وتكريم أهل الإحسان والتقوى.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٢)مصدر غير محدد٢٣/٣٢ عن قتادة ومجاهد: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذه النعمة العظيمة والكرامة السابغة أن أعد لمن خاف مقامه جنتين وارفة الظلال جارية الأنهار؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٢)مصدر غير محدد٧/٤٧٢: التذكير هنا بنعمة الوعد الصادق بالثواب الجزيل؛ فإن تفضل الله بالجنتين على مجرد خوف العبد وتركه للمعصية فضل محض وجود عظيم يستوجب الحمد الدائم.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٣)مصدر غير محدد١٧/١٣٣: افتتاح أوصاف الجنة بهذا التقرير تنبيه للأذهان لتستشرف ما سيأتي من تفاصيل النعيم؛ فكل تفصيل هو منحة مستقلة وآلاء تقتضي الشكر.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أعذب موقع السؤال بعد ذكر الجنتين!
يفيض السؤال هنا بالبشر والسرور والأمل؛ بعد أن كان في المقطع السابق يفيض بالرهبة والتحذير من جهنم.
فينقلب وجدان السامع من الخوف المنذر إلى الشوق المحفز للعمل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كرم الله ومضاعفة الجزاء:
العبد يعمل عملاً يسيراً في أيام معدودات في الدنيا، فيجازيه الله بجنتين خالدتين لا نفاد لنعيمهما؛ وهذا أعظم برهان على أن الجنة تنال بفضل الله ورحمته، وأن العمل سبب موصل لا ثمن مكافئ للنعيم الأبدي.