التكرار الحادي عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على مشهد قمع التمرد وإرسال الشواظ والنحاس لحفظ نظام العدل في المحشر.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٢٥)مصدر غير محدد٢٣/٢٥ عن قتادة: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذا الإنذار الذي يقطع عنكم أوهام الفرار ويحثكم على النجاة بالإيمان قبل حلول البوار؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٦٩)مصدر غير محدد٧/٤٦٩: هذا تقرير وتوبيخ متكرر لترسيخ عظمة النعمة؛ فإن التحذير من الشواظ والنحاس نعمة عظيمة توجب الشكر لئلا يقع العبد في هذا العذاب الأليم.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٢٨)مصدر غير محدد١٧/١٢٨: تكرار الآلاء هنا يذكر بأن العدالة في القصاص من الظالمين ومنع المتمردين من الإفلات نعمة يمتن الله بها على أوليائه وأهل طاعته.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور متعلق بتكذبان وهو مضاف.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع موقع هذا التساؤل بعد مشهد الشواظ!
يوقظ النفس من صدمة الرهبة ليعيدها إلى واحة التدبر والاعتراف.
فالمؤمن يزداد حمداً لله الذي أنجاه من الشواظ، والمقصر يسارع بالتوبة قبل أن يراه رأي العين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عموم الحكمة الإلهية واستيعابها في العقاب والإنذار:
العقاب الإلهي ليس انتقاماً عشوائياً، بل هو تجلٍ لحفظ الملك والعدل؛ فالسياق كله نعمة لأنه يحذر المكلفين في دار المهلة.