التكرار الثاني عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على مشهد انشقاق السماء وهيئتها الوردية الدهنية المائعة.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٢٧)مصدر غير محدد٢٣/٢٧ عن قتادة: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذا التبيين والتصوير الذي يجلي لكم مصير السماوات والأرض فتستعدوا بالتقوى والعمل الصالح؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٠)مصدر غير محدد٧/٤٧٠: هذا توبيخ وإنكار على المكذبين بيوم القيامة؛ فإن بيان هذه الأهوال مسبقاً في الوحي قبل وقوعها من أعظم آلاء الرحمن؛ ليتيقن العباد من صدق البعث فلا يفاجأوا به وهم على غير استعداد.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٠)مصدر غير محدد١٧/١٣٠: تعداد النعم يتسع ليشمل المواعظ الرادعة؛ فكل هول يُذكر في القرآن هو نعمة إن أورث العبد خوفاً ينجيه من عذاب جهنم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع الانتقال بعد انفطار السماء!
انشقت السماء وذابت كالدهان.
فتوجه السؤال: أتكذبان بعد هذا البيان والقدرة المطلقة؟
ليعقب ذلك مباشرة ببيان حال الناس في ذلك الموقف العظيم: {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
وضوح الرؤية وانكشاف الغطاء:
المشركون كانوا يستبعدون قيام الساعة ويقولون: متى هذا الوعد؟
فتصوير انفطار السماء يحسم المسألة عقلياً: فالذي خلق السماء قادر على فطرها وإعادتها؛ فالتكذيب سقوط في هاوية العمى العقلي.
جرس الآية ووقعها في النفس: تتكرر اللازمة كالسياط التي توقظ الغافلين؛ فكلما استغرق الذهن في هول الآية السابقة جاءه هذا التساؤل ليعيده إلى واجبه الإيماني.
الإشارة التدبرية: طوبى لمن استجاب في الدنيا قبل أن يرى السماء وردة كالدهان فيندم ولات حين مندم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):