التكرار الثامن للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة افتقار الخلائق إلى الله وقيوميته التامة بإجابة دعائهم وتدبير شؤونهم في كل لحظة وحين.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٢٢)مصدر غير محدد٢٣/٢٢ عن قتادة ومجاهد: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الثقلين تكذبان؟ أبهذه النعمة العظيمة في إجابة سؤلكم، وتفريج كروبكم، وإمدادكم بالأرزاق والعافية في كل يوم ولحظة؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٦٧)مصدر غير محدد٧/٤٦٧: التذكير هنا بنعمة القيومية الإلهية؛ فإنه سبحانه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل؛ فلو وكل الخلائق إلى أنفسهم لهلكوا في طرفة عين؛ فكان تدبيره المستمر أعظم الآلاء.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٢٦)مصدر غير محدد١٧/١٢٦: إذا كان الله تعالى في كل يوم يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويعطي سائلاً؛ فكيف يجحد العبد فضله وينكر آلاءه؟
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور متعلق بتكذبان وهو مضاف.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية.
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أعذب وأوقع مجيء السؤال بعد مشهد السؤال الكوني!
الآية (٢٩) بينت أن الخلائق كلها تسأل الله: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
الإشارة التدبرية: استشعار أن كل عطاء نلته بعد دعاء، وكل كرب كشف عنك بعد ضيق، هو من فيض: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}؛ فليكن شكرك دائم الاتصال كدوام نعمه.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):