التكرار الخامس للازمة القرآنية العظمى؛ تعقيباً على نعمة استخراج اللؤلؤ والمرجان والثروات البحرية النفيسة التي أودعها الله في أعماق المياه.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ١٨)مصدر غير محدد٢٣/١٨ عن قتادة: يقول: فبأي نعمة من هذه النعم تكذبان؟ أبهذه الحلية التي تتزينون بها، وتتخذونها ذخراً وأموالاً ومعاشاً؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٦٦)مصدر غير محدد٧/٤٦٦: تجديد التقرير للثقلين بنعم الزينة والجمال والمنافع الاقتصادية؛ فإن تيسير الغوص في البحار واستخراج هذه الجواهر الدقيقة من بطون الأصداف في قيعان اللجج من أعجب نعم الله على الإنسان.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٢٢)مصدر غير محدد١٧/١٢٢: كلما تذكر العبد هذه الجواهر والكنوز التي أخرجها الله له من الماء والتراب، وجب عليه أن يخضع لعظمة المنعم، وألا يكذب بفضله ووحدانيته.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور متعلق بتكذبان وهو مضاف.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف، والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع توالي الآلاء!
لما عدد الله نعم أعماق البحار الدفينة وكنوزها المخبوءة في الآية (٢٢).
واجه الثقلين فوراً بهذا التساؤل: هل تملكان إنكار هذا الفيض والجمال؟
لتترسخ الحجة وتلزم النفوس بالحمد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
انتفاع الثقلين (الإنس والجن) بالجواهر واللؤلؤ:
الإنس يتزينون بها ويتاجرون بها وتستقر بها ثرواتهم.
والجن كذلك عوالم حية تدرك الجمال وتنتفع بموارد الأرض وطاقاتها؛ فكان الخطاب لهما معاً حقيقة لا مجازاً.
والتكذيب بهذه النعم جحود مكشوف لا يستند إلى شبهة عقلية ولا حسية.