التكرار السابع عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة الأفنان الوارفة والأغصان النضرة التي تظلل الجنتين العاليتين.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٣)مصدر غير محدد٢٣/٣٣ عن قتادة: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذه الأغصان العظيمة المورقة، والفنون المتنوعة من النعيم التي لا يحيط بوصفها لسان؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٢)مصدر غير محدد٧/٤٧٢: تجديد التقرير للمكلفين بآلاء الجنة وتفاصيل بهائها؛ ليزداد المؤمنون شوقاً ورغبة، ويخزى الكافرون بندامتهم على تفريطهم في هذا الفوز العظيم.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٣)مصدر غير محدد١٧/١٣٣: النعمة في حسن المنظر وجمال الطبيعة من أعظم الآلاء التي تريح النفس؛ فامتن الله بها على أهل الجنة ودعا الثقلين للاعتراف بفضله.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أبدع موقع اللازمة بين الشجر والماء!
وصفت الأشجار في الآية (٤٨): {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}.
ثم جاءت اللازمة بالحمد والشكر.
لتعقبها مباشرة نعمة المياه الجارية التي تسقي هذه الأشجار في الآية (٥٠): {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ}.
ليلتئم الشجر بالماء في سياق النعيم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تكامل المنظومة الجمالية والروحية في الجنة:
الجنة ليست مجرد مكان خيالي، بل هي حقيقة موعودة متكاملة الخصائص؛ فيها من الملاذ ما يوافق الفطرة السليمة ويفوق كل ما خطر على قلب بشر.