التكرار الثامن عشر للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة العيون الجارية السارحة في رياض الجنتين.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٤)مصدر غير محدد٢٣/٣٤ عن قتادة ومجاهد: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذه العيون المتدفقة بالسلسبيل والتسنيم التي لا ينضب ماؤها ولا يتغير طعمها؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٢)مصدر غير محدد٧/٤٧٢: تجديد الحمد والتقرير؛ فإن جريان الأنهار والعيون في دار النعيم للمؤمنين نعمة سابغة توجب إخلاص العبادة والشكر للرحمن وحده.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٤)مصدر غير محدد١٧/١٣٤: التكرار ينبه إلى أن كل عين وكل جرية هي نعمة متجددة تفيض بالحياة والسرور.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور متعلق بتكذبان وهو مضاف.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع تدفق النعم وتدفق الأسئلة!
جرت العينان، فجرى معهما هذا السؤال الموقظ للقلوب بالحمد.
ليمهد لذكر الثمار المتدلية من تلك الجنان في الآية التالية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
انتفاع الثقلين بنعيم الماء في الجنة:
كما كان الإنس والجن بحاجة إلى الماء في الدنيا، فإن مؤمنيهما في الجنة يتنعمون بشراب العيون والتلذذ بها جزاء وفاقاً.