التكرار الحادي والعشرون للازمة الكبرى في السورة؛ تعقيباً على نعمة الأزواج المطهرة وقاصرات الطرف من الحور العين.
روى الطبري (ج ٢٣، ص ٣٧)مصدر غير محدد٢٣/٣٧ عن قتادة ومجاهد: يقول: فبأي نعم ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ أبهذه الأزواج العفيفات المطهرات الأبكار اللاتي قصرن أبصارهن عليكم في دار الخلود؟
وذكر ابن كثير في تفسيره (ج ٧، ص ٤٧٤)مصدر غير محدد٧/٤٧٤: التذكير هنا بأعظم لذائذ الأنس النفسي والجسدي؛ فإن خلق هذه الأزواج وتطهيرهن وتجميلهن للمؤمنين نعمة جسيمة من نعم الرحمن التي تستوجب إفراد الله بالشكر والحمد.
وقال القرطبي (ج ١٧، ص ١٣٦)مصدر غير محدد١٧/١٣٦: إيقاظ الثقلين للاعتراف بهذه المنحة العظيمة؛ ليعلم الإنسي والجني أن نعيم الجنة مستوعب لكل رغائبهم وفطرتهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَبِأَيِّ}: الفاء فصيحة، الباء حرف جر، أي اسم استفهام مجرور وهو مضاف متعلق بتكذبان.
{آلَاءِ}: مضاف إليه مجرور وهو مضاف.
{رَبِّكُمَا}: رب مضاف إليه وهو مضاف والكاف ضمير متصل والميم والألف للتثنية (الثقلان).
{تُكَذِّبَانِ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والفاعل ألف الاثنين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ما أروع موقع التساؤل بعد وصف العفة!
وصف عفة قاصرات الطرف وطهارتهن في الآية (٥٦).
ثم ردد السؤال بالحمد في الآية (٥٧).
ليعقب ذلك مباشرة بوصف جمالهن الحسي الباهر في الآية (٥٨): {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}.
فجمع بين كمال الباطن (العفة) وكمال الظاهر (الحسن والصفاء).
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تكريم المرأة المؤمنة في الجنة:
نساء الدنيا المؤمنات الصالحات يكنّ في الجنة أجمل وأرفع قدراً من الحور العين بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن؛ فيجتمع لهن كمال العفة والبهاء والخلود في جوار أزواجهن.