توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * دفع شبهة التعارض المزعوم بين {حَقَّ جِهَادِهِ} وبين {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}:
- قد يظن ظان أن التكليف بـ {حَقَّ جِهَادِهِ} فيه مشقة لا تُطاق ومصادم لقوله بعده مباشرة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
- المحاكمة الأصولية التحقيقية:
- {حَقَّ جِهَادِهِ}: يعني الجهاد الخالص لوجهه على الوجه المشروع الممكن في حدود الطاقة البشرية، لا على وجه التكليف بما لا يطاق؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
- قوله الصريح {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} هو الأصل الأصولي الحاكم والقاعدة الفقهية الكبرى: "المشقة تجلب التيسير"؛ فكلما ضاق الأمر اتسع، وجميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة.
- دفع إشكال: كيف يكون إبراهيم "أباً" للمسلمين ومعظمهم ليسوا من نسله البيولوجي؟
- الجواب:
- الأبوة هنا أبوة روحية ودينية وتشريعية؛ لأن إبراهيم عليه السلام هو شيخ الحنفاء وأصل الملة الإيمانية والداعي لهذه الأمة بالبعثة والبركة.
- كما أن النبي صلى الله عليه وسلم والد للمؤمنين في الشفقة والتعليم {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}، فكذلك إبراهيم أبوهم في الملة والقدوة الحنيفية.