ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {ذَٰلِكَ}: اسم إشارة مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: ذلك الجزاء كائن أو يقال له ذلك، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر ذلك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الالتفات البلاغي من الغيبة إلى الخطاب المباشر: في الآية السابقة كان الحديث بأسلوب الغيبة: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، ثم التفت هنا إلى الخطاب المباشر المقرِّع: {ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}؛ إيذاناً بحضوره في قفص الاتهام والجزاء وتوجيه اللوم المباشر إلى وجهه لإخزائه وتبكيته.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال شهير: كلمة {بِظَلَّامٍ} صيغة مبالغة تفيد كثرة الظلم، فهل نفي الكثرة ينفي أصل الظلم القليل؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * المجاز المرسل في ذكر {يَدَاكَ}: عبّر باليدين عن ذات الإنسان وكليته؛ لأن معظم المكاسب والجرائم تباشر بها، وهذا يضفي حساً بالمسؤولية الشخصية المباشرة التي لا يمكن التبرؤ منها.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * المسؤولية الفردية عن العمل: الآية تقطع حبال التواكل والتعلق بالأماني الكاذبة؛ فالإنسان رهين ما قدمت يداه، ولن يجد غداً إلا ما زرعه اليوم.