۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ
۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {۞ هَٰذَانِ}: اسم إشارة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، والإشارة إلى الفريقين المذكورين في الآيات السابقة (أهل الإيمان وأهل الكفر).
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التفصيل والفرز الحاسم بعد عرض الملل: في الآية (17) ذكر ست ملل، ثم في الآية (18) قسم الناس إلى: كثير ساجد وكثير حق عليه العذاب؛ فجاءت هذه الآية لتلخص هذا التقسيم الكوني العظيم في قالب ميزاني قطعي: {هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}؛ فلا وجود لمنطقة رمادية، بل هما معسكران: معسكر الإيمان، ومعسكر الكفر.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: كيف عبّر بالمثنى في المبتدأ {هَٰذَانِ خَصْمَانِ} ثم أتبع بضمير الجمع في الفعل {اخْتَصَمُوا}؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الاستعارة التصويرية الفظيعة في {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ}: الثوب في الدنيا جمال ووقاية وراحة، فانقلب في جهنم إلى أداة عذاب وإحراق مفصلة تفصيلاً على مقاس البدن لا يستطيع خلعها ولا الفرار منها، وهذا من أبلغ صور تبديل النعم إلى نقم في الآخرة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * وضوح راية الصراع بين الحق والباطل: الصراع في هذه الأرض صراع أصيل في شأن الله ودينه وتوحيده، والمسلم يعتز بانتسابه إلى فريق الإيمان ولا يداهن في ثوابت عقيدته.