وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ}: إعرابها متطابق مع الآية (3): شبه الجملة خبر مقدم، "من" مبتدأ مؤخر، وجملة "يجادل في الله" صلة الموصول.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التناسب مع البراهين الكونية والبيولوجية: بعد أن أقام الحق سبحانه أسطع البراهين العقلية والنقلية في أطوار الإنسان وإحياء الأرض في الآيات (5-7)، عاد ليشنع على من يصر على الجدال بعد هذا السطوع؛ فصار جداله ساقطاً مكشوفاً يفتقر إلى أدنى مقومات الدليل.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: ما الفرق الدقيق بين (العلم)، و(الهدى)، و(الكتاب المنير)؟ وما فائدة هذا التكرار؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * تكرار "لا" النافية: في قوله: {وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} يفيد استقلال كل نفي بذاته، وتأكيد خلو ساحته من كل سبب من أسباب الهداية والإدراك.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * معيار قبول الأفكار والمذاهب: تضع الآية ميزاناً ذهبياً للمسلم في تقييم كل دعوة أو فكر: هل يقوم على برهان عقلي سليم (علم)؟ وهل يتوافق مع هدي النبوة (هدى)؟ وهل يستند إلى نصوص الوحي الصافية (كتاب منير)؟ فإن خلت الدعوة من ذلك فهي ضلال يجب ردها.