وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {وَإِن}: الواو استئنافية للتسلية، "إن" حرف شرط جازم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التسلية بعد التمكين والجهاد: لما فصّل سبحانه في الآيات السابقة أحكام الجهاد والتمكين ومواجهة الطغاة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يواجه تكذيباً مستمراً من قريش وصدوداً مؤلماً للقلب، فجاءت هذه الآية لتسكب في قلبه السكينة والتسلية بأن هذا التكذيب ليس جديداً بل هو دأب الأمم السابقة، وأن نصر الله له كائن كما نصر نوحاً وهوداً وصالحاً.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: كيف يستدل بتكذيب الأمم السابقة لتسلية النبي والتحذير؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التحقيق بـ {قَدْ}: تصدير جملة التسلية بحرف التحقيق {قَدْ} يرسخ حتمية هذا التكذيب في التاريخ؛ فلا يدع للنبي مجازاً للشعور بالذنب أو التقصير في البلاغ؛ فالعلة في المستكبرين.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * تسلية الدعاة عند صدود الناس: الآية زاد إيماني لكل مصلح وداعٍ إلى الله يلقى السخرية أو التكذيب في مجتمعه؛ فعليه ألا ييأس ولا يتراجع، فالتكذيب سنة تاريخية للباطل، والظفر في النهاية لأهل الصدق.