ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {ثَانِيَ}: حال منصوبة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة من فاعل "يجادل" في الآية السابقة، واسم فاعل مضاف من ثنى يثني.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بما قبلها: بعد أن بيّن في الآية (8) تجرد المجادل من العلم والهدى والكتاب المنير، رسمت هذه الآية هيئته الجسمانية الحركية المعبرة عن باطنه الخبيث: {ثَانِيَ عِطْفِهِ}، ثم بينت غايته السيئة: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، ثم أنزلت به الجزاء الرادع في الدارين: خزي الدنيا وعذاب الحريق.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: هل نال كل طاغية ومستكبر الخزي في الدنيا؟ نرى طغاة يموتون على أسرتهم في أبهة وملك!
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التصوير الحسي البديع (الكناية التمثيلية): التعبير بـ {ثَانِيَ عِطْفِهِ} كناية مجسمة عن الكبر والخيلاء؛ حيث حوّل المعنى النفسي التجريدي (الغرور) إلى حركة جسدية محسوسة يراها السامع كأنه يشاهد رجلاً يميل برقبته ومنكبه معرضاً مستهزءاً، وهذا من أسرار التصوير الفني في القرآن.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التحذير القاطع من الكبر: الكبر من أعظم المهلكات التي تحجب القلب عن الهداية وتورث صاحبها الخزي والنار؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».