يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {يَوْمَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بـ "تذهل" أو بمحذوف تقديره (اذكر)، أو متعلق بالزلزلة في الآية السابقة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التفصيل بعد الإجمال: في الآية الأولى أجمل هول الزلزلة بوصفها بـ {شَيْءٌ عَظِيمٌ}، ثم فصّل في هذه الآية الثانية آثار هذا الهول في أدق وأقوى المشاعر والغرائز الإنسانية (الأمومة والحمل والعقل).
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: هل في القيامة إرضاع أو حمل حتى يُقال: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} و{تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا}، والناس يبعثون فرادى عراة؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الإعجاز في الفرق بين "المرضع" و"المرضعة": اختيار لفظ {مُرْضِعَةٍ} بالتاء، وهي التي باشرت الإرضاع في تلك اللحظة بالذات، يُظهر مشهداً فائق الحركة والتأثير؛ فالطفل في حجرها وثديها في فمه، ومع ذلك تلقيه وتفر بجلدها، مما لا يتخيله عقل بشري في الأحوال العادية.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * الفرار إلى الله قبل فوات الأوان: إذا كانت أقرب العلاقات الإنسانية (الأم ورضيعها) تنفصم في ذلك اليوم، فكيف بغيرها من العلاقات والأنساب والمناصب؟! هذا يدعو العبد إلى التجرد لله والاعتماد عليه وحده.