يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {يُصْهَرُ}: فعل مضارع مبني للمفعول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والصهر: الإذابة والإنضاج الشديد وإسالة الجوامد بالحر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التفصيل للأثر التدميري للحميم: في الآية السابقة ذكر صب الحميم من فوق الرؤوس، فجاءت هذه الآية لترسم الأثر الفوري الداخلي والخارجي لهذا الصب؛ لبيان أن الصب لم يكن ترويعاً صورياً بل تدميراً وإذابة للأمعاء والجلود.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: إذا ذابت الأحشاء والجلود فكيف يستمر العذاب ولا يموت المعذب؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * اختيار لفظ {يُصْهَرُ}: هذا اللفظ له وقع صوتي ودلالي يصور شدة الفتك؛ فالصهر في الدنيا لا يكون إلا للمعادن الصلبة كالحديد والنحاس حين توضع في درجات حرارة هائلة، فاستعماله لأبدان البشر يشعر بدرجة حرارة تفوق الوصف البشري.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * الخوف من عذاب الجحيم والتوبة الصادقة: هذا المشهد المروع كفيل بخلع القلوب من الغفلة وزجر النفوس عن محارم الله؛ فما يرتكبه العاصي من شهوات بطنه وفرجه في الدنيا سيعاقب عليه بصهر البطون والجلود إن لم يتداركه الله بتوبته ورحمته.