يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {يَدْعُو}: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على المنقلب على وجهه أو الكافر، والدعاء هنا يتناول دعاء العبادة ودعاء المسألة والاستغاثة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بحال المنقلب على وجهه: لما كان سبب انقلابه خوف الفتنة وضيق الدنيا، بيّنت هذه الآية سفهه وتناقضه؛ إذ ترك الإله الحق الذي بيده الضر والنفع، وفرّ ليلجأ إلى آلهة وأسباب باطلة لا تدفع ضراً ولا تجلب نفعاً، فزاد نفسه بلاءً فوق بلاء.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: كيف جمع بين هذه الآية: {مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ}، وبين الآية التالية مباشرة: {يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ}، حيث أثبت هنا أن له ضرراً ونفعاً؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * المقابلة السلبية التامة: بين {لَا يَضُرُّهُ} و{لَا يَنفَعُهُ}؛ وهذا استقصاء تام لسلب كل خصائص الربوبية والألوهية عن تلك المعبودات؛ فالذي لا يضر ولا ينفع لا يستحق أدنى التفات فكيف بالعبادة والتقديس؟!
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * تحرير العقل الإنساني من الخرافة: الآية صرخة قرآنية لتحرير الفكر البشري من التعلق بالتمائم والأضرحة والكهنة والأسباب الوهمية التي لا تملك نفعاً ولا ضراً.