أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
يطمئن الله تعالى نبيه ﷺ ويكشف جهل المشركين الذين يخوفونه بالأصنام: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 191)جامع البيان٢٠/١٩١ عن قتادة وابن عباس ومجاهد: قال مشركو قريش للنبي ﷺ: لتكفن عن سب آلهتنا وعيبها أو لتخبلنك آلهتنا وتصيبنك بسوء وجنون وبرص وجذام، فخوفوه ببطش اللات والعزى ومناة؛ فأنزل الله رداً حاسماً يقرر فيه كفايته التامة لنبيه ولأوليائه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}؟ أي أليس الله بحافظ وناصر وكافٍ نبيه محمداً ﷺ ومن اتبع هداه كل شر وسوء؟! وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بالجمع: {عِبَادَهُ}؛ وقرأ الباقون بالإفراد: {عَبْدَهُ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 103)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٣ أن من اعتصم بالله وتوكل عليه كفاه الله كل ما أهمه من أمر دينه ودنياه ودفع عنه كيد الخلق أجمعين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تسكب السكينة والأمن في قلب النبي ﷺ والمؤمنين المستضعفين في بطحاء مكة؛ فبعد أن بين فضل المتقين وأجرهم في الآخرة، بيّن هنا حمايتهم وحفظهم في دار الدنيا؛ فلا يملك كفار قريش ولا أصنامهم الهامدة أن يمسوا رسول الله ﷺ بسوء مادام في كنف الله وحفظه.