لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
يبين الله سبحانه كمال عفوه وفضله بمحو السيئات ومضاعفة الحسنات: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 190)جامع البيان٢٠/١٩٠ عن قتادة ومجاهد والسدي: أي فعل الله بهم ذلك وجازاهم بما يشاءون ليستر عليهم ويمحو عنهم أسوأ أعمالهم وسيئاتهم التي فرطت منهم في الدنيا فلا يعاقبهم عليها، ويثيبهم على أعمالهم الصالحة بأحسن ما كانوا يعملون، فيجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويتجاوز عن السيئة. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 102)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٢ أن هذا غاية الجود والرحمة؛ فإذا كفر الله الأسوأ فما دونه من اللمم والذنوب الصغار مكفر من باب أولى، وإذا جازاهم بأحسن أعمالهم ارتفعت منازلهم في أعلى عليين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بمثابة التعليل والبيان لكيفية تحقق الجزاء الأوفى؛ فالعبد لا يدخل الجنة بمجرد خلوص عمله بل بفضل الله ورحمته التي تمحو ذنوبه وتضاعف حسناته؛ فجمعت الآية بين التخلية الكاملة بمحو أسوأ الذنوب، والتحلية الكاملة بالإثابة بأحسن الأعمال.