وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
يعلن النبي ﷺ أسبقيته في الانقياد والإسلام لله تعالى: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 157)جامع البيان٢٠/١٥٧ عن قتادة ومجاهد والسدي: أي وأمرني ربي بأن أكون أسبق هذه الأمة إسلاماً وانقياداً لأمر الله، ومبادرة إلى طاعته وخضوعاً لجلاله؛ ليكون إماماً يقتدى به في سائر خصال الخير. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 93)تفسير القرآن العظيم٧/٩٣ أن الرسل عليهم السلام هم أول المسلمين من أممهم، وأكملهم انقياداً واستسلاماً للوحي، فالقدوة الصالحة تبدأ من الداعية نفسه قبل أن يدعو غيره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتكامل هذه الآية مع سابقتها لتبرز كمال شخصية الرسول ﷺ؛ فبعد أن بين أمره بالعبادة والإخلاص في باطنه وظاهره، بين هنا موقعه القيادي والريادي في الأمة؛ فهو ليس مجرد واعظ ينقل التكليف للناس، بل هو أول المنفذين وأسبق المبادرين، مما يضفي على دعوته أعظم قوة تأثيرية وتصديقية.