وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
يقابل القرآن الكريم جريمة المكذبين بالثناء العاطر على أهل الصدق والتصديق: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 187)جامع البيان٢٠/١٨٧ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هو رسول الله ﷺ جاء بالقرآن والتوحيد والشريعة، {وَصَدَّقَ بِهِ} هم المؤمنون وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة؛ وقيل: بل هو النبي ﷺ جاء بالصدق وصدق به عملاً ودعوة وامتثالاً؛ وقيل: هو وصف جنسي عام لكل من صدق في قوله ودعوته وصدق بوحي الله وشرعه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 102)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٢ أن الآية تجمع بين مقامي البلاغ الحق والتصديق الجازم، وأن المتحققين بهما هم أهل التقوى الحقيقية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تمثل كمال التناسب والازدواج؛ ففي الآية السابقة ذم من جمع بين نقيصتين: (كذب على الله، وكذب بالصدق)؛ وهنا مدح من جمع بين فضيلتين: (جاء بالصدق، وصدق به)؛ ليتقابل الكذب بالصدق، والتكذيب بالتصديق، في نظام بلاغي محكم يبرز ميزان الفضل الإلهي.