وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
يصور القرآن الكريم مرضاً نفسياً وعقائدياً مزمناً يستحكم في قلوب المشركين عند سماع التوحيد الخالص: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 204)جامع البيان٢٠/٢٠٤ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: إذا قيل: لا إله إلا الله ودُعي إلى توحيد الله وإخلاص الدين له وحده، نفرت قلوب المشركين وانقبضت واستكبرت وضاقت غيظاً ونفوراً؛ وإذا ذُكرت آلهتهم وأصنامهم وأندادهم طربت نفوسهم وفرحوا واستبشرت وجوههم وتهللت! وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 105)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٥ أن هذا ميزان قرآني نفسي فاضح يكشف نفاق القلوب وميلها إلى الشرك والباطل ونفورها من نور التوحيد الخالص.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تكشف القناع عن الدوافع الباطنية للمشركين؛ فبعد أن أعلن في الآية السابقة: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}، أبان هنا رد الفعل النفسي المريض الذي يعتريهم عند سماع هذا التوحيد الصارم؛ ليعلم الناس أن مشكلتهم ليست نقصاً في الأدلة العقلية، بل هي مرض ونفور نفسي واستكبار في القلوب يحول بينهم وبين قبول الحق.