وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
يقرن الله تعالى البشارة بالمغفرة بالأمر الفوري بالإنابة والاستسلام لأمره قبل مباغتة الأجل: {وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 220)جامع البيان٢٠/٢٢٠ عن قتادة ومجاهد والسدي: ارجعوا إلى ربكم بالتوبة الصادقة والإخلاص، واستسلموا لقضائه وأمره بالطاعة والانقياد، من قبل أن يفجأكم عذاب الله في الدنيا أو عذاب الموت والقبر والآخرة، ثم لا تجدون ناصراً يدفع عنكم بأس الله ونقمته. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 109)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٩ أن الآية شرط مكمل للآية السابقة؛ فالمغفرة المطلقة موجهة لمن أناب واستسلم لله قبل فوات الأوان وانقطاع زمن المهلة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بمثابة السياج الحامي للآية السابقة؛ لئلا يغتر مغتر بآية الرجاء فيتمادى في معاصيه بدعوى أن الله يغفر الذنوب جميعاً؛ فجاء الأمر الصارم بالاستجابة الفورية {وَأَنِيبُوا} و{أَسْلِمُوا} وتحديد المهلة الزمنية بـ {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ}، ليجمع المسلم بين عظيم الرجاء وشدة الحذر وسرعة المبادرة.