قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يظهر النبي ﷺ كمال خشيته ووجله من ربه، معلناً خضوعه المطلق لعدالة الجزاء الإلهي: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 157)جامع البيان٢٠/١٥٧ عن قتادة ومجاهد: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يدعونك إلى الشرك وموافقتهم على ضلالهم: إني أخاف إن عصيت ربي وخالفت أمره وعبدت غيره عذاب يوم القيامة العظيم الهائل، فكيف أعصيه وأشرك به لأجل أهوائكم؟! وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 93)تفسير القرآن العظيم٧/٩٣ أن هذا إعلان قاطع بأن الكل أمام عدالة الله وأوامره خاضعون؛ فإذا كان رسول الله وخاتم الأنبياء يخاف عذاب الله إن عصاه، فكيف يجرؤ غيره على الاستكبار والمعصية والشرك؟!
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقاتها اتصال العلة بالطلب؛ فبعد أن بين أمره بالعبادة والإخلاص وكونه أول المسلمين، بيّن الدافع النفسي والوجداني الأعظم لذلك وهو خوف الله وخشية عذاب اليوم الآخر؛ فالخوف والرجاء هما محركا العبودية الصادقة.