وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
يصور القرآن الكريم عظمة الله وجلاله المطلق، مبيناً ضآلة الأكوان كلها في قبضة الجبار سبحانه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...}. روى البخاري في "صحيحه" (4811) ومسلم (2786) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك! فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}". وروى مسلم في "صحيحه" (2788) عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟". وأكد الطبري في "جامع البيان" (20/ 236)جامع البيان٢٠/٢٣٦ وابن كثير (7/ 114)مصدر غير محدد٧/١١٤ وجمهور أئمة السلف أن هذه الآية تثبت لله تعالى صفات الكمال من القبضة واليمين واليدين على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تأويل ولا تعطيل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تمثل ذروة الإجلال والتعظيم الإلهي في سورة الزمر؛ فبعد أن أبان جهل المشركين وطلبهم السخيف بعبادة غير الله، فضح حقيقة مرضهم: إنهم ما عظموا الله حق تعظيمه ولا عرفوه حق معرفته حين سوّوا به تلك الأصنام والجمادات الحقيرة؛ وكيف يسوى به مخلوق والأرض كلها على اتساعها قبضة في يده يوم القيامة، والسموات السبع مطويات بيمينه؟!