وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
يفصل القرآن الكريم ما انكشف لهم من قبائح أعمالهم وإحاطة العذاب بهم: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 208)جامع البيان٢٠/٢٠٨ عن قتادة ومجاهد والسدي: ظهرت لهم عياناً جزاء سيئاتهم وقبائح ما كسبوا في الدنيا مكتوبة في صحائفهم مسجلة عليهم، وأحاط بهم ونزل بساحتهم ذلك العذاب الذي كانوا يسخرون منه ويكذبون بوقوعه حين كانت الرسل تنذرهم به. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 106)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٦ أن هذا هو الجزاء الوفاق؛ فالسخرية والاستهزاء بالوحي ينقلبان عذاباً محيطاً خانقاً يطبق على المستهزئين من كل جانب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية عطف بيان وتفصيل للآية السابقة؛ فبعد أن قال {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}، بيّن هنا عين ما بدا لهم وهو {سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}، وبيّن ما حل بهم وهو العذاب المحيط الذي كانوا يستهزئون به؛ ليلتقي كشف السرائر مع إحاطة العذاب الحسي في مشهد نكال تام.