أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
يصور القرآن الكريم مشهد الذل المطلق للكافر في نار جهنم حين يعجز عن حماية نفسه بأطرافه: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 175)جامع البيان٢٠/١٧٥ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الإنسان في الدنيا إذا دهمته النار أو الخطر يتقي بيديه ورجليه ليحمي وجهه الذي هو أشرف أعضائه؛ أما الكافر يوم القيامة فيُغلّ بالحديد وتُسحب يداه إلى عنقه وتُربط رجلاه، فيُلقى في جهنم منكوساً على وجهه، فلا يجد عضواً يتقي به لهب النار إلا وجهه الشريف لديه، فيتقي بوجهه حر السعير مقهوراً مغلوباً؛ وقيل للظالمين توبيخاً وتقريعاً: ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبونه في الدنيا من الشرك والمعاصي. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 98)تفسير القرآن العظيم٧/٩٨ أن هذا تصوير مروع لانقلاب العزة الجاهلية إلى قمة الصغار والمهانة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد الحسي المروع يأتي بعد بيان صفات أهل الخشية ولين القلوب للقرآن في الآية السابقة؛ ليضع القرآن المقارنة الصادمة: هل يستوي هذا الخاشع الذي هداه الله فاستنار قلبه وأمن في الآخرة، مع هذا الكافر البائس المصفد الذي يتقي بوجهه لفحات النار المقذوفة في قعر جهنم؟!