بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
يأتي الرد الإلهي القاطع لإبطال سائر تلك المعاذير والتمنيات الباطلة: {بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 226)جامع البيان٢٠/٢٢٦ عن قتادة ومجاهد والسدي: هذا رد من الله تعالى على تلك النفس المفرطة التي تمنت الهداية واعتذرت بالقدر؛ فيقول الله لها: كذبتِ، بلى قد جاءتك آياتي وبيناتي ودلائلي ورسلي في دار الدنيا تتلى عليك واضحة جلية، فكذبتِ بها بمحض اختيارك، واستكبرتِ عن اتباعها وقبولها، وكنتِ في علمي وسابق قضائك من الكافرين المعاندين. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 110)تفسير القرآن العظيم٧/١١٠ أن هذا إفحام تام؛ فالحجة قامت بالرسالة، وانقطعت كل معذرة بالاستكبار والتكذيب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي الفصل القضائي الحاسم بين الله وبين تلك النفوس المفرطة؛ فحين حاولت النفس التملص من المسؤولية والادعاء بأنها لو هُديت لكانت من المتقين، جابهها الله بالحقيقة التاريخية الصارمة: لقد جاءك الهدى كاملاً غير منقوص، فما كان جوابك إلا التكذيب والاستكبار؛ فبطل العذر واستحق النكال.