أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
يعرض القرآن أمنية الرجوع المستحيلة إلى الدنيا حين تعاين النفس أهوال العذاب: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 225)جامع البيان٢٠/٢٢٥ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: أو تقول تلك النفس حين تشاهد جهنم وتعايم سلاسلها ونيرانها عياناً: يا ليت لي رجعة وعودة إلى دار الدنيا، فأصلح ما أفسدت، وأتوب من الكفر، وأكون من المحسنين الموحدين الطائعين لله؛ وهو تمنٍ باطل لا يجاب ولا يتحقق؛ كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 110)تفسير القرآن العظيم٧/١١٠ أن هذا التمني صادر عن هلع المعاينة، ولو رُدوا لعادوا لما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو المشهد الثالث من التمنيات الميؤوسة؛ فبعد الحسرة، والاعتذار بالقدر، جاء طلب الرجعة المطلقة إلى دار الدنيا؛ وتقييد هذا القول بـ {حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} يوضح أن هذا الإيمان ليس إيماناً بالغيب، بل هو إيمان اضطراري عند معاينة النكال، وهو إيمان لا ينفع صاحبه قط.