أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ
يسلي الله تعالى نبيه محمداً ﷺ ويبين له حدود قدرته الرسالية في مواجهة من كتب الله عليهم الشقاوة بكفرهم وعنادهم: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 166)جامع البيان٢٠/١٦٦ عن قتادة ومجاهد والسدي: المعنى: أفمن سبقت له الشقاوة في علم الله وجب عليه قضاء العذاب لكفره وإصراره على الباطل، أتقدر أنت يا محمد على هدايته وإنقاذه من جهنم؟! إنك لا تهدي من أحببت، وليس إليك من أمرهم شيء؛ إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء بعدله وحكمته. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 95)تفسير القرآن العظيم٧/٩٥ أن هذا استفهام إنكاري يتضمن تسلية النبي ﷺ لئلا تذهب نفسه حسرات على كفار قريش؛ فالذي اختار الضلالة وختم الله على قلبه لا حيلة لأحد في تخليصه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن ذكر في الآيات السابقة فريقي السعداء (الذين اجتنبوا الطاغوت وهداهم الله) والأشقياء (الذين لهم ظلل من النار)، جاءت هذه الآية لتخاطب قلب النبي ﷺ الذي كان يتحرق أسىً على كفر قومه ويريد إنقاذهم؛ فبينت له أن الهداية بيد الله وحده، وأن من كتب الله عليه الخذلان بسوء اختياره لا يملك أحد كائناً من كان أن ينقذه.