خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
يقيم الله سبحانه البراهين الكونية الكبرى على تفرده بالخلق والربوبية: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 141)جامع البيان٢٠/١٤١ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: التكوير هو الإدخال والإلباس؛ يغشي هذا هذا ويغشي هذا هذا، فيدخل الليل على النهار فيذهب بضوئه، ويدخل النهار على الليل فيذهب بظلمته، كما يكور الرجل العمامة على رأسه فيلف طية فوق طية بتداخل وانسياب دائم. وأوضح ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 89)تفسير القرآن العظيم٧/٨٩ أن تسخير الشمس والقمر وجريانهما المنتظم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة دليل قاطع على كمال التدبير، وختم بالصفتين الجليلتين {الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}؛ فهو العزيز الذي قهر المخلوقات، الغفار لمن تاب من شركه وجحوده.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد تقرير تنزيهه عن الولد وإثبات ألوهيته في قوله {هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}، شرع هنا في إيراد الآيات الكونية الكبرى التي تشهد بحواسب العقل ومناظر العين على ذلك القهر والوحدانية؛ فالكون الهائل بحركته الدائبة المحكمة شاهد ناطق بصدق التوحيد.