فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
يعود السياق إلى كشف خبيئة الطبع الإنساني المغتر بنعمته، المنكر لفضل ربه: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 209)جامع البيان٢٠/٢٠٩ عن قتادة ومجاهد والسدي: إذا أصاب الإنسان شدة وبلاء ومرض تضرع إلينا ودعانا مخلصاً ليكشف ضره؛ فإذا كشفنا ضره وأعطيناه نعمة وتفضلاً منا نسي دعاءه، وتكبر وقال بغرور: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ}؛ أي على علم من الله بأني أستحق هذا الفضل لكرامتي عليه، أو على علم عندي وخبرة وكسب وحيلة استوجبت بها هذا الغنى (كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي})؛ فرد الله افترائه بقوله: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أي بل تلك النعمة اختبار وامتحان واستدراج لنرى أيشكر أم يكفر، {وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} سنن الابتلاء وحقائق التدبير الإلهي. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 107)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٧ أن هذا داء المترفين الجاحدين الذين ينسبون نعم الله إلى ذكائهم ومهاراتهم الدنيوية وينسون المنعم سبحانه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتطابق هذه الآية مع الآية (8) السابقة {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}، ولكن مع إضافة كاشفة لدخيلة النفس؛ فهنا كشف عن مقالته الباطنية الغرورية: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ}، ليفضح سبب انتكاسه إلى الشرك؛ وهو الغرور العلمي والمالي وتوهم الاستحقاق الذاتي، فجاء الرد القاصم: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}.