وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
يبين الله تعالى تمام توفية الجزاء وإحاطة علمه بأعمال الخلائق: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 248)جامع البيان٢٠/٢٤٨ عن قتادة ومجاهد والسدي: أي أُعطيت كل نفس من بر وفاجر جزاء عملها وافياً تاماً كاملاً؛ فالمحسن يُجازى بإحسانه أضعافاً مضاعفة، والمسيء يُجازى بسيئته دون زيادة ولا ظلم؛ {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} أي عليم بأعمالهم وأقوالهم ونياتهم لا يحتاج إلى كتاب ولا شهود ليعلم بها، ولكنه أقام الكتب والشهود لإلزامهم بالحجة وإظهار عدله أمام الملأ الأعلى. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 116)تفسير القرآن العظيم٧/١١٦ أن توفية الجزاء مبنية على علم إلهي أزلي محيط يستوعب دقائق الأفعال وخفايا القلوب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقتها اتصال الجزاء بالمحاكمة؛ فبعد أن بين وضع الكتاب وشهادة النبيين والقضاء بالحق، بيّن هنا النتيجة التنفيذية لذلك الحكم وهو استيفاء كل نفس جزاءها تاماً؛ ثم ختم بتقرير علمه الأزلي ليدرك الجميع أن المحاكمة والشهود كانت لإقامة الحجة وإلزام الخصوم لا لاستعلام ما كان مجهولاً عند الله.