وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يبين الله سبحانه كمال بيانه ورحمته بخلقه في هذا القرآن العظيم بتنويع الأمثال وضرب العبر: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 178)جامع البيان٢٠/١٧٨ عن قتادة ومجاهد: ولقد بيّنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم، من براهين التوحيد، وأخبار الأمم الماضية، ومصائر الجنة والنار، وأمثال الحق والباطل؛ لعلهم يتعظون ويتذكرون فينيبوا إلى ربهم ويحذروا بأسه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 98)تفسير القرآن العظيم٧/٩٨ أن الله تعالى لم يترك حجة ولا بياناً إلا وضحه وقرّبه إلى مدارك العقول بأعذب أسلوب وأوضح مثل لإقامة الحجة التامة على خلقه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تأتي بمثابة التقرير المنهجي للقرآن بعد استعراض الأمثال السابقة (مثل دورة النبات، ومثل القانت والكافر، ومثل مصارع الأمم)؛ لتلفت العقول إلى أن ضرب هذه الأمثال ليس عبثاً ولا حشواً، بل هو منهج رباني مقصود لتقريب المعاني وتثبيت العقائد في القلوب.