لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
يواصل السياق تقرير كمال ملك الله ومقاليد خزائنه وخسران من جحد بآياته: {لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 231)جامع البيان٢٠/٢٣١ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: المقاليد هي المفاتيح؛ وقيل هي الخزائن بلغة الفرس وأهل اليمن؛ أي لله وحده مفاتيح خزائن السموات والأرض، بيده مفاتيح المطر والرزق والرحمة والحياة والموت والنصر والخذلان، يفتح منها ما يشاء لمن يشاء بحكمته؛ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} وكذبوا بدلائل توحيده، {أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين خسروا كل خير وفضل في الدنيا والآخرة. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 112)تفسير القرآن العظيم٧/١١٢ أن من كانت له مقاليد الكون فلا يطلب الرزق والفرج إلا منه سبحانه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بسابقتها ارتباط البرهان بالنتيجة؛ فلما كان خالق كل شيء ووكيلاً على كل شيء، كان من لوازمه أن تكون مقاليد الخزائن والأقدار بيده وحده؛ ومن أعرض عن مالك المقاليد وكفر بآياته كان حتماً هو الخاسر المطلق الذي حرم نفسه من كل خير.