كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
يذكر الله تعالى مشركي قريش بسنن الأولين وعواقب الأمم المكذبة السالفة: {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 176)جامع البيان٢٠/١٧٦ عن قتادة ومجاهد والسدي: كذبت الأمم الخالية من قبل مشركي قريش، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط، حين كذبوا رسلهم واستهزؤوا بوحي ربهم، فباغتهم بأس الله ونقمته من جهات ومواضع لم تكن تخطر ببالهم ولم يحتسبوها، فأهلكهم الله في غمضة عين وهم غافلون آمنون. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 98)تفسير القرآن العظيم٧/٩٨ أن هذا تحذير صارم لقريش من أن يحل بهم ما حل بأولئك الماضين من صواعق العذاب وبغتات النقمة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد تصوير عذاب القيامة في الآيات السابقة، تحول السياق إلى تذكيرهم بعذاب الدنيا العاجل؛ ليعلم المشركون أن عذاب الله ليس مؤجلاً للآخرة فحسب، بل قد يباغتهم في هذه الدار الفانية كما باغت المكذبين من قبلهم؛ فجاء التذكير التاريخي حجة عيانية قائمة في ديار العرب وآثار الهالكين.